القاضي عبد الجبار الهمذاني
160
المغني في أبواب التوحيد والعدل
منه ، ولا يدخل تحته منزلة مقدرة ؛ لأن المقدر ليس بحاصل ولا يجوز أن يكون منزلة ؛ لأن وصفه بأنه منزلة يقتضي حصوله على وجه مخصوص ، ولا فرق في العدد بين أن يكون من الباب الّذي كان يجب لا محالة على الوجه الّذي قدر ولا يجب ، في أنه لا يدخل تحت الكلام ، وبين صحة ذلك . إن قوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » يقتضي منزلة لهارون من موسى معروفة ليست بها منزلته ، فكيف يصح أن يدخل في ذلك المقدر ؟ وهو كقول القائل : حصل على مثل حق فلان على فلان . ودينك عندي مثل دين فلان ، إلى ما شاكل ذلك . في أنه لا يتناول إلا أمرا معروفا حاصلا . فإذا ثبت ذلك فينا وجب أن ننظر ، فإن كانت منزلة هارون من موسى معروفة حملنا الكلام عليها ، وإلا وجب التوقف ، كما يجب مثله فيما مثلناه من الحق والدين . ويجب أن ننظر إن كان الكلام يقتضي الشمول حملناه عليه ، وإلا وجب التوقف عليه ولا يجوز أن يدخل تحت الكلام ما لم يحصل لهارون من المنزلة البتة . وقد علمنا أنه لم يحصل له الخلافة بعده ، فيجب أن لا يدخل ذلك تحت الخبر . ولا يمكنهم أن يقولوا : يجوز دخوله تحت الخبر على التقدير الّذي ذكروه ؛ لأنا قد بينا أن الخبر لا يتناول المقدر الّذي لم يكن ، وإنما يتناول المنزلة الكائنة الحاصلة . فإن قيل : إن المنزلة التي نقدرها لهارون هي كائنة ثابتة ؛ لأنها واجبة بالاستخلاف في حال الغيبة ، وإنما حصل فيها منع وهو موته قبل موت موسى ، ولولا هذا المنع لكانت ثابتة ؛ فإذا لم يحصل هذا المنع في أمير المؤمنين فيجب أن تكون ثابتة . قيل له « 1 » : إن الّذي ذكرته إذا سلمناه لم يخرج هذه المنزلة من كونها غير ثابتة في الحقيقة ، وإن كانت في الحكم كأنها ثابتة .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) .